السيد حسن الحسيني الشيرازي

124

موسوعة الكلمة

الغنى ، ولا جزعا في الفقر ، ولا تكن فظّا غليظا يكره الناس قربك ، ولا تكن واهنا يحقّرك من عرفك ، ولا تشارّ من فوقك ، ولا تسخر بمن هو دونك ، ولا تنازع الأمر أهله ، ولا تطع السفهاء ، ولا تكن مهينا تحت كل أحد ، ولا تتكلنّ على كفاية أحد ، وقف عند كل أمر حتى تعرف مدخله من مخرجه قبل أن تقع فيه فتندم ، واجعل قلبك قريبا تشاوره ، واجعل علمك والدا تتّبعه ، واجعل نفسك عدوا تجاهده ، وعارية تردها ، فإنك قد جعلت طبيب نفسك ، وعرّفت آية الصحة وبيّن لك الداء ، ودللت على الدواء فانظر قيامك على نفسك ، وإن كانت لك يد عند إنسان فلا تفسدها بكثرة المنّ والذكر لها ، ولكن اتبعها بأفضل منها ، فإن ذلك أجمل بك في أخلاقك وأوجب للثواب في آخرتك ، وعليك بالصمت تعدّ حليما - جاهلا كنت أو عالما - فإن الصمت زين لك عند العلماء ، وستر لك عند الجهّال . . . يا بن جندب ! صل من قطعك ، واعط من حرمك ، وأحسن إلى من أساء إليك وسلّم على من سبّك ، وانصف من خاصمك ، واعف عمّن ظلمك ، كما أنّك تحب أن يعفى عنك ، فاعتبر بعفو اللّه عنك ، ألا ترى أنّ شمسه أشرقت على الأبرار والفجّار ، وأنّ مطره ينزل على الصالحين والخاطئين . يا بن جندب ! لا تتصدق على أعين الناس ليزكّوك ، فإنّك إن فعلت ذلك فقد استوفيت له سرا يجزيك علانية على رؤوس الأشهاد في اليوم الذي لا يضرك أن لا يطلع الناس على صدقتك . واخفض الصوت ، إنّ ربك الذي يعلم ما تسرّون وما تعلنون ، قد علم ما تريدون قبل أن تسألوه ، وإذا صمت فلا تغتب أحدا ، ولا تلبسوا صيامكم بظلم ، ولا تكن كالذي